ابن منظور
91
لسان العرب
العين ، قال : والخُلَيْقاء بين العينين وبعضهم يقول الخَلْقاء . والخَلُوقُ والخِلاقُ : ضَرب من الطيِّب ، وقيل : الزَّعْفران ؛ أَنشد أَبو بكر : قد عَلِمَتْ ، إن لم أَجِدْ مُعِينا ، * لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينا يعني امرأته ، يقول : إن لم أَجد من يُعينني على سَقْيِ الإِبل قامت فاستقت معي ، فوقع الطين على خَلُوق يديها ، فاكتفى بالمُسبَّب الذي هو اختلاط الطين بالخلوق عن السبب الذي هو الاستقاء معه ؛ وأَنشد اللحياني : ومُنْسَدِلًا كقُرونِ العَرُوسِ * تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقا وقد تَخلَّق وخَلَّقْته : طَلَيْته بالخَلُوق . وخَلَّقَت المرأَة جسمها : طَلته بالخَلوق ؛ أنشد اللحياني : يا ليتَ شِعْري عنكِ يا غَلابِ ، * تَحْمِلُ معْها أَحسنَ الأَرْكابِ ، أَصفر قَد خُلِّقَ بالمَلابِ وقد تخلَّقت المرأَة بالخلوق ، والخلوقُ : طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أَنواع الطيب ، وتَغلِب عليه الحمرة والصفرة ، وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه ، والنهي أَكثر وأَثبت ، وإنما نهي عنه لأَنه من طيب النساء ، وهن أَكثر استعمالًا له منهم ؛ قال ابن الأَثير : والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة . والخُلُق : المُرُوءَة . ويقال : فلان مَخْلَقةٌ للخير كقولك مَجْدَرةٌ ومَحْراةٌ ومَقْمَنةٌ . وفلان خَلِيق لكذا أي جدير به . وأَنت خَليق بذلك أَي جدير . وقد خَلُق لذلك ، بالضم : كأَنه ممن يُقدَّر فيه ذاك وتُرى فيه مَخايِله . وهذا الأَمر مخْلَقة لك أي مَجْدَرة ، وإنه مَخلقة من ذلك ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث . وإنه لخَلِيق أَن يَفعل ذلك ، وبأَن يفعل ذلك ، ولأَن يفعل ذلك ، ومِن أَن يفعل ذلك ، وكذلك إنه لمَخلَقة ، يقال بهذه الحروف كلها ؛ كلُّ هذه عن اللحياني . وحكي عن الكسائي : إنَّ أَخْلَقَ بك أن تفعل ذلك ، قال : أَرادوا إنَّ أَخلق الأَشياء بك أن تفعل ذلك . قال : والعرب تقول يا خليقُ بذلك فترفع ، ويا خليقَ بذلك فتنصب ؛ قال ابن سيده : ولا أَعرف وجه ذلك . وهو خَلِيقٌ له أَي شبيه . وما أَخْلَقَه أَي ما أشبهه . ويقال : إنه لخليق أي حَرِيٌّ ؛ يقال ذلك للشيء الذي قد قَرُب أن يقع وصح عند من سمع بوقوعه كونُه وتحقيقه . ويقال : أَخْلِقْ به ، وأَجْدِرْ به ، وأَعْسِ به ، وأَحْرِ به ، وأَقْمِنْ به ، وأَحْجِ به ؛ كلُّ ذلك معناه واحد . واشتقاق خَلِيق وما أَخْلَقه من الخَلاقة ، وهي التَّمْرينُ ؛ من ذلك أن تقول للذي قد أَلِفَ شيئاً صار ذلك له خُلُقاً أي مَرَنَ عليه ، ومن ذلك الخُلُق الحسَن . والخُلوقة : المَلاسةُ ، وأَمّا جَدِير فمأْخوذ من الإِحاطة بالشيء ولذلك سمِّي الحائط جِداراً . وأَجدرَ ثَمَرُ الشجرة إذا بدت تَمرتُه وأَدَّى ما في طِباعه . والحِجا : العقل وهو أَصل الطبع . وأَخْلَق إخْلاقاً بمعنى واحد ؛ وأَما قول ذي الرمة : ومُخْتَلَقٌ للمُلْك أَبيضُ فَدْغَمٌ ، * أَشَمُّ أَيَجُّ العينِ كالقَمر البَدْرِ فإنما عنى به أَنه خُلِق خِلْقةً تصلحُ للمُلك . واخلَوْلَقَت السماءُ أَن تمطرُ أَي قارَبتْ وشابهَت ، واخْلَوْ لَق أَن تَمطُر على أَن الفِعل لان ( 1 ) . حكاه
--> ( 1 ) قوله : على أَن الفعل لان ، هكذا في الأصل ولعل في الكلام سقطاً .